الشيخ محمد الصادقي الطهراني

473

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

خالية وجاه دعواها ، وطبيعة الحال قاضية أنها القاضية الماضية في دعواها ، أم - / ولأقل تقدير - / يبقى الموقف مريبا مترددا . هنا قد نصدّق الرواية القائلة أن الشاهد كان طفلا في مهده وهو من أهلها « 1 » وقد كانت شهادة مثلثة : رضيع يشهد ، وهو من أهلها ، وشهادته مشهودة في قميصه ، فطفولته وجّهت وجه العزيز إليه حائرا ذعرا ليسمع مقالته ، وكونه من أهلها لا من أهله أوجب للحجة وأوثق للبراءة وأنفى للشبهة ، وقدّ القميص من الدبر جعله يقطع دون ريب بكيدها وبرائته ، لا سيما وبدأه باحتمال كذب يوسف « إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ » كسياسة حيادية في الشهادة تجعل السامع لها تائقا إليها ، ناظرا فيها ، مرتاحا بها ، ثم عطفا إلى احتمال ثان هو المبان في المشهود له : « وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ » . وبالنتيجة نظر العزيز إلى القميص قبلا ودبرا ليحظو حظوة من الشهادة فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) أفكان يجرأ شاهد بالغ من أهلها ان يشهد لغير صالحها وفيها هتفه أم سقوطه عن أهليته ؟ ! . ولم تكن هذه الشهادة لتحتمل خلاف الواقع ، أن تحمّل على الموقف تعبدا أم تقبلا

--> ( 1 ) . في الدر المنثور 4 : 15 - / أخرج أحمد وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال : تكلم أربعة وهم صغار ابن ماشطة فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريح وعيسى بن مريم ومثله دون اسناد اليه صلى الله عليه وآله عن سعيد بن جبير وفي نور الثقلين 3 : 422 ح 53 عن القمي حدثني أبي عن بعض رجاله رفعه قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام لما همت به - / إلى أن قال في تفسير الآية - / فألهم اللّه عز وجل يوسف ان قال للملك سل هذا الصبي في المهد فإنه سيشهد انها راودتني عن نفسي . . فانطق اللّه الصبي في المهد ليوسف .